تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي

181

بحوث في علم الأصول

النائيني ( قده ) والجواب : ما سنذكره في بحث الواجب المشروط من إنكار وجود عالم حقيقي باسم عالم المجعول ، لأنه لو أريد بالمجعول الَّذي يفرض تحققه بعد تحقق الجعل حين فعلية موضوعه وجود شيء نسبته إلى الجعل انه مجعول ذلك الجعل ، فهذا غير معقول ، لأن الجعل والمجعول كالإيجاد والوجود شيء واحد مختلفان بالاعتبار والإضافة . ولو أريد وجود شيء نسبته إلى الجعل نسبة المسبب والمقتضى إلى المقتضي والسبب والَّذي قد يتأخر عنه في الوجود ، فان أريد بذلك حصول مسبب في الخارج فهو واضح البطلان ، وان أريد حصول مسبب وحالة في نفس المولى حين تحقق الموضوع نسميه بالوجوب الفعلي فهو أيضا واضح الفساد ، إذ يكفي في فعلية الحكم تحقق الموضوع في الخارج ولو لم يطلع المولى عليه ولم يلتفت إليه أصلا أو اعتقد خطأ عدمه ، فليس الوجوب الفعلي - المجعول - الا امرا تصوريا بمعنى ان الجاعل عندما يجعل الوجوب على المستطيع يرى بنظره التصوري وبالحمل الأولى كأنه قذف بهذا الوجوب على المستطيع عندما يصبح مستطيعا . وبهذا أنكرنا ما اصطلحوا عليه بالوجوب الفعلي أو فعلية الوجوب ، فان كل وجوب فعلي منذ فعلية جعله . نعم تحصل هناك فاعلية ومحركية عقلا لهذا الجعل عندما يتحقق موضوعه في الخارج وينطبق على المكلف ، فباب المجعول ليس أكثر من باب الانطباق والانتزاع ولا ربط له بباب التأثير والتأثر ، وباب الانطباق والانتزاع ثابت بقطع النّظر عن الحكم والوجوب من قبل المولى ، فيقال مثلا فلان سيغتسل في الليلة القادمة ، ولا يعني ذلك تأثير شيء متأخر في زمان متقدم . واما بلحاظ عالم الملاك ، فقد يتصور صعوبة دفع الإشكال فيه ، باعتبار ان شرط الوجوب - على ما تقدم - يكون مؤثرا في اتصاف الفعل بأنه ذو ملاك ومصلحة ، وهو امر تكويني خارجي يكون المؤثر فيه الشرط بوجوده الخارجي لا اللحاظي ، فيلزم محذور تأثير المتأخر في المتقدم . والجواب - أن الشرط المتأخر يمكن ان يفترض دخله في الملاك والحاجة إلى الواجب المتقدم بأحد نحوين :